السيد جعفر مرتضى العاملي

180

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهل يمكن لهذا النوع من الناس أن يؤتمن على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ؟ ! . . ثم أن يحفظ لهم مستقبلهم في محيطهم ، ويدفع عنهم الأعداء ، ويحل مشكلاتهم ، ويحكم بينهم بما يرضي الله تبارك وتعالى ؟ ! إن أي منصف عاقل يرى أنه لا مجال للمقايسة بين هؤلاء وبين بيت النبوة ، الذي هو مصدر التشريع ، ومعدن الوحي والتنزيل ، وهم الأصل والمنشأ الذي تستقى منه السنن والأحكام والمفاهيم والقيم والأخلاق الصافية والصحيحة . . 2 - وإذا كان لا بد للحاكم من تدبير أمور الناس ، ووضع كل شيء في موضعه وهو ما يعبر عنه ب‍ « الحكمة » ، فإن هذه الحكمة ليست أمراً عادياً وبسيطاً ، أو قريب المنال ، بل هي تحتاج إلى تعليم إلهي فقد ، قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) * ( 1 ) . وذلك لأن وضع الأمور في مواضعها يحتاج إلى معرفة حقائق الأشياء بدقة ، وحقيقة ارتباطاتها ، ودرجات تأثيرها وتأثراتها . . وهذا غير ممكن إلا لمن أطلعه الله على غيبه ، وكشف له عن الحقائق بالوحي ، أو بتعليم ينتهي إلى الوحي الإلهي . ولأجل ذلك لم يقل علي « عليه السلام » : نحن « لدينا تدبير وحكمة » ، أو نحن أهل الحكمة ؛ إذ يمكن أن يقال له : ونحن أيضاً كذلك . .

--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الجمعة .